الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

345

طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )

6 . تبدّل رأي المجتهد وفيه يبحث أيضاً عن مسألة العدول عن مجتهد إلى آخر ، من حيّ إلى حيّ أو من ميّت إلى حيّ ؛ لاشتراك المسألتين في الأدلّة ، وهو بحث مبتلى به كثيراً ، ويطرح تارةً بالنسبة إلى المجتهد نفسه في العمل برأيه ، وأخرى بالنسبة إلى مقلّديه . كما أنّ الكلام فيه تارةً يقع في العبادات . وأخرى في المعاملات بالمعنى الأخصّ ، كما إذا اشترى داراً بالبيع الفضولي أو المعاطاة معتقداً صحّتهما ، ثمّ تبدّل رأيه إلى بطلانهما . وثالثة في المعاملات بالمعنى الأعمّ ، كما إذا تزوّج بالعقد الفارسي ، ثمّ تبدّل رأيه واعتقد اشتراط العربية ، أو كان قائلًا في باب الرضاع باعتبار أكثر من عشر رضعات في حصول المحرمية فتزوّج بمن ارتضعت من امّه عشر رضعات ، ثمّ تبدّل رأيه وذهب إلى كفايتها في حصول المحرمية ، أو كان قائلًا في باب النجاسات بعدم نجاسة عرق الجنب عن الحرام ، وفي باب الطهارة بعدم اعتبار عصر الثوب في التطهير ، ثمّ تبدّل رأيه إلى نجاسة عرق الجنب عن الحرام أو اعتبار العصر . ومن جانب آخر تارةً يكون الموضوع موجوداً ، كما إذا كانت الذبيحة موجودة أو كان متلبّساً بثوب لم يعصره حين تطهيره ، وأخرى يكون معدوماً . ثمّ اعلم أوّلًا : أنّ هذا كلّه إنّما هو في ما إذا كانت الفتوى السابقة مخالفة للاحتياط ، وأمّا إذا كانت موافقة له كما إذا كان قائلًا باعتبار إتيان التسبيح ثلاث مرّات وتبدّل رأيه إلى كفاية مرّة واحدة فلا إشكال في أنّه خارج عن محلّ النزاع . وثانياً : أنّ هذه المسألة من مصاديق مسألة الإجزاء ؛ لأنّ من أقسامه هو الإجزاء في الأوامر الظاهريّة ، والمقام من هذا القبيل ، لأنّ حجّية فتوى المجتهد للمقلّد حكم ظاهري له ، نعم إنّها أعمّ منها من جهة أخرى ، فإنّ مسألة الإجزاء مختصّة بباب الأوامر والأحكام التكليفيّة فحسب ، بينما البحث هنا أي مسألة التبدّل والعدول يعمّ الأحكام التكليفيّة والوضعيّة معاً ، فكلّ من المسألتين أعمّ من الأخرى من جهة ،